رجل على مشارف الأربعين// بقلم // المهندس ..وحيد يوسف


 رجل على مشارف الأربعين ..

==================

(۱)...

قال القلب
مخاطباً العقل ..

مالهذه الروح الشبابية
أصبحت طائراً في ثنايا وجهها
يكره البعد عن عينيها
يعيش في جفنيها
يأكل من شفتيها
ينام على (رصعات) خديها ..

ٲیها العقلُ المجید ..
ٲنصت لي لقد نهضت
بقايا مشاعر مراهق جديد ..
لا يكلُ ولا يملُ كالحديد ..
ناريُ بطلُ صنديد ..
مغتربُ سعيد ..
نازحُ جديد ..

(۲) ...

ويحك ...
قالها العقلُ للقلبِ ..

ٲتحبُ وقد شارفت الٲربعين ..
ٲتحبُ وقد بانَ الثلجُ على شَعرِك
ٲتحبُ وقد شاخَ حرف شِعرِك
ٲتحبُ يا مراهق ..
ٲتحبُ يا جامد ..
يا ساكت يا ناطق ..

(۳) ...

ردَ علیه القلب ..
مالها لا تدعني
ٲن ٲعیش یومي ..
و ٲن ازور یومي ..
و ٲفتشُ عن یومي ..
و ٲن ٲجد وقتاً لنومي ..

(٤) ...

ردَ العقلُ مرة اخری
ٲین رشدُك ٲیها الصدیق ..
و كیف ضاعَ منك الطریق ..
صدیقي لا تعشق ..
ولا تجعل ٲحشائنا ملاذاً للحریق ..

(٥) ...

لما لا ٲعشق ..
ٲجابهُ القلبُ ..

ٲلم ٲكُن أميراً بين النساء ..
شقيا" بين الٲشقياء ..
وليا" للمحبين الضعفاء ..
وسيماً يحسدني الٲثرياء ..
محبوباً من قبل البسطاء ..
من قبل الٲشواكِ في البيداء ..
من قبل الطيور في السماء ..
ٲلم ٲكُن أأمر جميع النساء ..
أنام بين ٲضلُعِ النساء ..
آكُل من ٲساورِ النساء ..
ٲُسافرُ في جبالِ نهودِ النساء ..
كالنعامِ أدفن راسي بٲحضانِ النساء ..
فنشأتُ محبوباً و زير نساء ..
ٲُعلِمُهُن كل يومِِ كالببغاء ..
ٲُعلم الذكية والمرٲة الحمقاء ..
ٲني يا سيدي العقل لا اشيخُ ابداً
و لا ٲتعبُ من تذوقِ الحُبِ في العشاء ..
أتفقدهن وأبدلهن كل مساء ..
ٲحبُ المرٲة البيضاء ..
ٲحبُ المرٲة السمراء ..
ٲحبُ المرٲة الحوراء ..
ٲحبُ ذات العيون الزرقاء ..
و تلحقها صديقتها الخضراء ..
و ٲكتبُ عن الغزل و عن الشعراء ..
ٲكتبُ عن الطويلةِ الشقراء ..
ٲجوبُ الوديان و ٲطفو على الماء ..
ٲحملُ الحبَ على كتفي
و ٲطيرُ به علی غيوم السماء ..
ٲقسو على نفسي في سبيل الضعفاء ..
في سبيل الصبية و العجوزة الشمطاء ..
ٲحبُ نور و سمر و هيفاء ..
ٲحبُ لمی و أعشق وسناء ..
ٲغار علی صبا و فدا و شيماء ..
لا فرق عندي في الحبِ بين النساء ..
مادامَ القلبُ يهوى كل النساء ..

(٦) ...

قالَ العقلُ ...

ويحك مئة مرة .. بل و الف مرة ..
ٲلم تبلغ سن الرشدِ يا قلبي الصغير ..
ٲلم تصبح ملكاً يا ٲبن الٲمير ..
ٲلم تترك النوم من سنين في السرير ..
ٲلم تتب ٲيها الٲمير ..
ٲيها المجرمُ السابق الخطير ..
ٲلم تحترق مشاعرك كالحرير ..
يا ٲبن الٲمير
ٲلم تكبر يا ٲبن الٲمير ..
ٲلم تخرج من سجنك ايها الٲسير ..

(۷) ...

اجابهُ القلبُ ..

كلا و الف كلا ٲيها العقل المسكين ..
ٲيها الجزء الناصح في الجسم و الٲمين ..
من شهور و ٲعوام و سنين ..
و ٲنا ٲتقن فن الحب الدفين ..
و ٲنا ٲعشقُ و ٲقطعُ كالسكين ..
ٲنامُ مرتاحا" ..
مساءا" و صباحا" ..
كأطواق اللؤلؤ و الياسمين ..
ألهو و ألعب و آكل
مشاعرهن بالشوكة و السكين ..
يا أيها العقل اللعين ..
أني أحبُ ..
رغم أنفك أيها المتسلط اللعين ..
أتركني لأعيش آخر دقائق السنين ..
بالغزل و الشعر و الوئام و الحنين ..
ٲتركني لا تحملني العتب الحزين ..
كن صاحبي كن صديقي المسكين ..
لا تذكرني بشيب شعري السمين ..
لا تذكرني بموسيقى صوتي الٲنين ..
ٲيها العقل كن صديقي الٲمين ..
لا تذكرني بعمري وعدد السنين ..
لا تذكرني بالباقي من هذه السنين ..

-----------------------------------------------------

المهندس وحيد يوسف ... (۱۸/۱/۲۰۱٦)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رثاء الشهيد انس شريف.بقلم.بيان عبدالحكيم النجار

ولكنه انتصر.بقلم.عيسى بن يوسف عيسى

الوجود.بقلم. ليلى مصطفى ذياب