صناعة البيئة الإبداعية// بقلم//أ.خالد الثمالي
صناعة البيئة الإبداعية
********************
أصبح التأسيس لاستثمار الرأسمالي البشري يعد أهم ركائز التخطيط في العالم، والأوطان التي تولي الموهوبين والمبدعين والمبتكرين اهتماماً مدروسا يكون لها السبق والريادة في سُلّم الحضارة ، ومستوى النمو في كافة القطاعات؛ وذلك لأن الاهتمام بالرأسمالي البشري يمثل عائداً على الأوطان يفوق عائدات الثروات الطبيعية.
التجربة التايوانية خير دليل على أهمية استثمار العقل البشري والطاقات الكامنة ، بلد له مساحة جغرافية صغيرة وتحاصرته البحار والمحياطات من كل الاتجاهات فاستثمر ونقب في عقول ابنائه و شكل قفزة اقتصادية من بلد معدوم الموارد إلى قوة اقتصادية عالمية تحتل مركزا عالميا متقدما كل ذلك في عدة سنوات ؛ أصبح العالم يفخر بشراء منتج كتب عليه صنع في تايون.
الواقع اليوم في ظل التحول الوطني وفق رؤية المملكة ٢٠٣٠ يشهد سباقا مع الزمن ولكي يكسب الوطن كل رأسماله البشري ويستثمره بطريقة مثالية نحن بحاجة لتجريب أساليب جديدة في اسثمار الرأسمالي البشري، رغم أن الدولة وضعت ضمن خطط التحول الوطني الاهتمام بالموهوبين والمبدعين عبر مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع "موهبة" ، ووزارة التعليم أسست لمدارس مستقلة للموهوبين جهود عظيمة تُبذل في سياق التحول الوطني ولكي يشكل ابناء الوطن رافدا قويا من روافد عظمة هذا الوطن.
كل الجهود العظيم من أجل حماية العقول المبدعة من الهجرة بسبب الصراع بين المبدعين ومدعي الإبداع صراعاً يلعب دورا في استنزاف ثروات الرأسمالي البشري ويشكل دوامة إحباط.
س/ كم من الاختراعات والابتكارات كانت أحلاماً في عقول ألماسية وهاجرت من أوطانها إلى بلدان تستقطب المبدعين والموهوبين؟ وتستحوذ على ثمرات عقولهم ، وتعود أفكارهم كمنتجات تباع في أوطانهم بأسعار مرتفعة جدا والسبب عدم وجود خط ساخن ما بين الموهوبين والمبدعين والمبتكرين والقيادات العليا في الدولة. قد لا تصدق عزيزي القارئ بأن أكثر الأطباء في بريطانيا من العرب.
س/لماذا لا تخصص كل أمارة منطقة ملتقى كل ستة أشهر للموهوبين والمبدعين والمبتكرين؟ وتصبح تنمية الإبداع مسألة ثقافة مجتمعية في كل مرافق الوطن، ويعطى أبناء الهجر والمدن فرص متكافئة في استثمار طاقاتهم الكامنة.
الوطن يزخر بالمفكرين وأصحاب الأفكار الإبداعية ولكن الروتين القاتل في الوصول إلى براءة اختراع خاصة في ظل الشروط والمراجعات التعجيزية.
الوطن يزخر بالمفكرين وأصحاب الأفكار الإبداعية ولكن الروتين القاتل في الوصول إلى براءة اختراع خاصة في ظل الشروط والمراجعات التعجيزية.
س/لماذا لا يكون التفكير والإبداع والإبتكار من ضمن المسارات الجامعية ؟ بل حتى الثانوية والمتوسطة والابتدائ كلُ مرحلة بحسب متطلباتها العمرية.
س/ لماذا لا يُدرّس العقل البشري وقدراته وملكاته والذكاءات ضمن مناهج مستقلة ومتسلسلة؟ لكي يكتشف الإنسان ذاته ويستطيع تنمية قدراته واستثمارها من الصغر .
س/ لماذا لا يُدرّس العقل البشري وقدراته وملكاته والذكاءات ضمن مناهج مستقلة ومتسلسلة؟ لكي يكتشف الإنسان ذاته ويستطيع تنمية قدراته واستثمارها من الصغر .
من واقع تجربة في مسيرتنا التعليمية لم نتعرف على الإبداع والابتكار بشكل مستقل طيلة مرحلة الدراسة من الابتدائي حتى نهاية المرحلة الجامعية ، إلا بالتعلم الذاتي بالقراءة والحصول على دورات تطويرية هي نواة البداية لاستكشاف العقل البشري ومقدراته الرهيبه.
من الخطأ التركيز وحصر تنمية الإبداع في شريحة طلاب المدارس بملتقيات إبداع
وتجاهل المفكرين والمبتكرين والموهوبين من تجاوز سن التعليم .فالعالم أنيشتاين في عام 1905، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة زيورخ. في العام نفسه، نشر أربع أوراق رائدة (سميت تلك السنة "بالسنة المعجزة") التي نقلته إلى العالم الأكاديمي في سن السادسة والعشرين.
وتجاهل المفكرين والمبتكرين والموهوبين من تجاوز سن التعليم .فالعالم أنيشتاين في عام 1905، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة زيورخ. في العام نفسه، نشر أربع أوراق رائدة (سميت تلك السنة "بالسنة المعجزة") التي نقلته إلى العالم الأكاديمي في سن السادسة والعشرين.
س/ لماذا لا يوجد آلية للقبول في الدراسات العليا بناء على أداء المعلم الميداني وأثره على طلابه؟ ويحصل على منحة دراسية بناء على جهده وتطوير قدراته ، ويكون العطاء في الميدان له حافزاً، واستراتيجية تسخر قدرات المعلمين لأداء رسالتهم وترك أثر وبصمة واضحة على طلابهم.
س/لماذا لا تصمم عادات العقل والسلوك المنتج كبرنامج إثرائي ؟ويمكن لجميع طلاب المملكة في المدارس الحصول على البرنامج ويفضل في الصف الأول متوسط. من أجل صناعة بيئة إبداعية وتأهيل جيل قادر على الإبداع و الابتكار ومستوعب لاستثمار طاقاتهم بأساليب علمية ومدروسة!.
الإبداع يحتاج وجود بيئة آمنة تتسم بالوعي والإدراك وتقل فيها وتيرة الصراع بين المبدعين ومدعي الإبداع، المبدعون هم بناءة الجيل وأصحاب بصمة ولديهم المقدرة على تنمية قدرات طلابهم أو مؤسساتهم أو أي قطاع يعملون فيه ، وصقل مهاراتهم واستثمار طاقاتهم الكامنة.
حقيقة مسلم بها لا يوجد إنسان مبدع وذكي وآخر فاقد الإبداع والذكاء إلا إذا كان حالة خاصة، فالعلم والمعرفة تخبرنا بأن البشر لديهم ذكاء وإبداع ولكن بنسب متفاوته، وهذا التفاوات يخلق أحيانا صراعاً وإحباطاً في أي بيئة ويشكل خطرا على المبدعين الغير متمرسين على مقاومة الضغوط، والعمل في أجواء ينتابها التوتر في مراحل بسبب الطبيعة البشرية أو اثبات الذات أو التنافس غير المحمود أو محاولة الإقصاء المتعمد الذي يقود البيئة إلى صراع عميق.
لذا المصداقية والصواب نموذج يجب إتباعه "التاريخ لا يرحم من ضلل العقول وحاد عن المصداقية والصواب"
" إن تطوير دولة ما يعتمد على مستوى التنمية الفكرية لشعبها" "أخذ يدرك قادة المؤسسات الصناعية أنه إذا ما أريد لمؤسسة ما أن تحافظ على بقائها وتقدمها يتعين عليها أن تستثمر في رأسمالها الفكري بمواصلة تعزيز الموارد العقلية لموظفيها".
" إن تطوير دولة ما يعتمد على مستوى التنمية الفكرية لشعبها" "أخذ يدرك قادة المؤسسات الصناعية أنه إذا ما أريد لمؤسسة ما أن تحافظ على بقائها وتقدمها يتعين عليها أن تستثمر في رأسمالها الفكري بمواصلة تعزيز الموارد العقلية لموظفيها".
////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////
بقلم- أ.خالد الثمالي معلم اللغة العربية بمدارس الموهوبين بمكة المكرمة.

تعليقات
إرسال تعليق