المكافأة**بقلم** محمد البوركي
المكافأة
************
أشهر سكينه اللامع، ودون أن يرف له جفن، نادى بصوت مرتفع:
" يا عباد الله، من منكم يحب ربه، ولا يخشى أحدا سواه ؟ "
اضطرب المصلون، هاج المسجد وماج، ولم يجرؤ أي منهم على الكلام ولا القيام. غرقوا في صمت رهيب، حتى انتفض من بينهم شيخ وقور ناهز الثمانين، وبثقة عالية في النفس بدد الرعب الكاسح، وجاهر بما يكتمون:
" إنني أشد حبا لله، ولا أخاف لومة لائم، ولا بطش متجبر ".
اتجه الرجل الغريب نحوه، أمسك بتلابيبه، ثم نظر نظرة ازدراء إلى الحشد الذاهل، فنهرهم قائلا:
" الزموا أماكنكم، وإلا لقيتم مصير صاحبكم! "
سحبه إلى الخارج، وجنح به إلى ركن قصي، حيث يجثم كبش سمين، فك وثاقه، ونحره، ثم قدمه إلى الشيخ الهرم، وبمودة وحنان قال:" سيدي الفاضل، تقبل مني هذه الهدية المتواضعة جزاء قوة إيمانك ورباطة جأشك !".
ألجمت الدهشة لسانه وشلت حركته، إذ لم يصدق ما رآه وما سمعه، ثم ما لبث أن انفرجت شفتاه المرتعشتان عن كلمات خافتة :
" شكرا، شكرا لك على الذبيحة، أوصيك أن توزع لحمها على المحتاجين، أما أنا فأحمد الله على سلامتي ".
انصرف يتعثر في جلبابه الفضفاض، وهو يحوقل؛ في حين عاد الغريب أدراجه إلى الجامع، دخل وهو يلوح بسكينه الذي يقطر دما قانيا، مخترقا الصفوف، صائحا :
" أ ليس فيكم رجل صادق يؤمن بخالقه ؟ ".
ارتعدت فرائص المصلين واقشعرت أبدانهم، وأنكروا كلهم - حتى إمامهم - أن يكونوا مؤمنين.
******************************************************************************
محمد البوركي - المغرب
************
أشهر سكينه اللامع، ودون أن يرف له جفن، نادى بصوت مرتفع:
" يا عباد الله، من منكم يحب ربه، ولا يخشى أحدا سواه ؟ "
اضطرب المصلون، هاج المسجد وماج، ولم يجرؤ أي منهم على الكلام ولا القيام. غرقوا في صمت رهيب، حتى انتفض من بينهم شيخ وقور ناهز الثمانين، وبثقة عالية في النفس بدد الرعب الكاسح، وجاهر بما يكتمون:
" إنني أشد حبا لله، ولا أخاف لومة لائم، ولا بطش متجبر ".
اتجه الرجل الغريب نحوه، أمسك بتلابيبه، ثم نظر نظرة ازدراء إلى الحشد الذاهل، فنهرهم قائلا:
" الزموا أماكنكم، وإلا لقيتم مصير صاحبكم! "
سحبه إلى الخارج، وجنح به إلى ركن قصي، حيث يجثم كبش سمين، فك وثاقه، ونحره، ثم قدمه إلى الشيخ الهرم، وبمودة وحنان قال:" سيدي الفاضل، تقبل مني هذه الهدية المتواضعة جزاء قوة إيمانك ورباطة جأشك !".
ألجمت الدهشة لسانه وشلت حركته، إذ لم يصدق ما رآه وما سمعه، ثم ما لبث أن انفرجت شفتاه المرتعشتان عن كلمات خافتة :
" شكرا، شكرا لك على الذبيحة، أوصيك أن توزع لحمها على المحتاجين، أما أنا فأحمد الله على سلامتي ".
انصرف يتعثر في جلبابه الفضفاض، وهو يحوقل؛ في حين عاد الغريب أدراجه إلى الجامع، دخل وهو يلوح بسكينه الذي يقطر دما قانيا، مخترقا الصفوف، صائحا :
" أ ليس فيكم رجل صادق يؤمن بخالقه ؟ ".
ارتعدت فرائص المصلين واقشعرت أبدانهم، وأنكروا كلهم - حتى إمامهم - أن يكونوا مؤمنين.
******************************************************************************
محمد البوركي - المغرب

تعليقات
إرسال تعليق